محمد خليل المرادي

49

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كان خاتمة الأجواد من آل بيتهم . وبعده لم يخلفه أحد . وامتدحه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي بموشح عمل فيه طريقتهم التي ينشدونها في محل الذكر . ثم في أوائل ربيع الثاني سنة تسع ومائة وألف امتدحه بقصيد سنيّة ، فأردت ذكرها هنا ، وهي قوله : ركائب شوقي والحداة بهم تحدو * إلى الحيّ حيث البان ينفح والرند وحيث رياض الذكر عابقة الشذا * تروح بأهل الذكر وجدا كما تغدو سقى اللّه شعب العامرية يا له * على البعد من شعب وإن كثر البعد فإنّ لقلبي في مغانيه وقفة * بها ضجّ مني البان والعلم الفرد شجاني وميض البرق من جهة الحمى * وما مسعدي سعدى ولا منجدي نجد فقلت له : يا برق رفقا بمغرم * إذا غبت يخفى أو ظهرت له يبدو وأنت فسلّم يا نسيم وحيّهم * فأخبار أحبابي بها قدم العهد ولم أنسهم لكن نسوني وإنّما * لنار غرامي من هبوب الصّبا وقد وشوقي إليهم كاملا لم يزل كما * لأولاد سعد الدين قد كمل السعد مشايخ وقت عطّر الكون ذكرهم * فما العنبر الورديّ يعبق ، ما الورد ؟ وفي كلّ عصر واحد بعد واحد * بهم تنظم الذكرى ويتّسق العقد وقام بإبراهيم بيت مقامهم * كما قام شكر اللّه بالبيت والحمد فطافت به الراجون من بركاته * مزايا كمال أودع الأب والجدّ فتى بهدى أسلافه الغرّ يهتدي * ولا زالت القصّاد تنحوه والوفد له الصدق في الأحوال مثل جدوده * قديما وغير الأسد لا تلد الأسد هم القوم سر يا ابن الجباوي بسيرهم * وما هو إلا الجذب في اللّه والوجد ونفحة قدس ندّها من يشمّه * فقد هام حتى ماله مثلهم ندّ وترتعد الأعضاء منه تواجدا * بأسرار غيب شاهد أنّه الشّهد صفت لك أوقات الصّفا يا ابن مصطفى * ودار بباب اللّه دار بها السّعد وما كلّ من سمّى باسمك مدحنا * له بل بهذا المدح أنت هو القصد تجلّت بذكر اللّه ذات ستورنا * ولا سبب إلا المحبّة والودّ فقمنا بها طورا ونقعد تارة * على سنن الأشياخ إذ فعلهم رشد وما القصد إلا الذكر في كلّ حالة * كما جاء في قرآننا ، ذلك القصد